السيد كمال الحيدري

138

المعاد روية قرآنية

كيفيّة الحضور وأسبابه اتّفق علماء مدرسة أهل البيت وأجمعوا على أصل حضور النبىّ والأئمّة عند سكرات الموت . أمّا كيفيّة الحضور ، وعدد الحاضرين ، وطريقة الحضور ، وغير ذلك . . فهذه القضايا والمسائل كلّها تخضع لاجتهادات العلماء بحسب مناهجهم المعرفيّة ، ولذا قد تختلف آراؤهم فيها . ولذا قال المجلسي : « وأمّا نحو حضورهم وكيفيّته فلا يلزم الفحص عنه ، بل يكفى فيه وفى أمثاله الإيمان به مجملًا على ما صدر عنهم عليهم السلام » « 1 » . فكيفيّة الحضور وغيرها من المسائل التي قد يجرى الاختلاف فيها ، لا تؤثّر على أصل الاعتقاد ، وهى ليست من الأمور التي قد تؤدّى إلى إنكار أصل الرأي أو أصل العقيدة . أمّا سبب هذا الحضور فهو كما بيّنته الروايات لتحقيق السكينة والاطمئنان للمؤمن ، باعتبار أنّ أحوج ما يكون إليه الإنسان عند الانتقال من هذه النشأة إلى النشأة الأخرى هو الأمان والاطمئنان والسلام ، وأن يجد أولئك الذين يطمئنّ إليهم ، ويسكن لهم . ومن هنا سلّم الله على يحيى عليه السلام فقال : وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ( مريم : 15 ) ، وكذلك عيسى عليه السلام عندما قال : وَالسَّلَامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ( مريم : 33 ) . فلماذا جاء السلام في هذه المواطن الثلاثة ؟ يُجيب الإمام الرضا عليه السلام عن ذلك بقوله : « أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم ولد ويخرج من بطن أُمّه فيرى الدُّنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يُبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدُّنيا ، وقد

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 201 .